مكتبة العلا الاسلامية Forum Index مكتبة العلا الاسلامية

 
 FAQFAQ   SearchSearch   MemberlistMemberlist   UsergroupsUsergroups   RegisterRegister 
 ProfileProfile   Log in to check your private messagesLog in to check your private messages   fchat fChat   Log inLog in 

فوائد الحج

 
Post new topic   Reply to topic    مكتبة العلا الاسلامية Forum Index -> مكتبة الحج والعمرة وشعائرهما
View previous topic :: View next topic  
Author Message
botrool
الادارة
الادارة


Joined: 27 Dec 2006
Posts: 2122
Location: من بلد خير اجناد الارض

PostPosted: Tue Jan 02, 2007 4:57 am    Post subject: فوائد الحج Reply with quote

د. عادل الرويني

ترنو الأبصار، وتهفو القلوب المؤمنة في مثل هذه الأيام المباركة من كل عام إلى بيت الله الحرام، حيث يتوجه الحجاج إلى الأراضي المقدسة من شتى بقاع الأرض وأصقاعها في قوافل إيمانية مباركة يعلو وجوهها النور ويغمر قلوبها الشوق لرؤية الكعبة المشرفة، ولتأدية الشعائر الدينية حيث تلهج ألسنتهم بالدعاء والتكبير والاستغفار والتهليل. وترى ضيوف الرحمن في هذا الموسم العظيم من مواسم الخير بلباس واحد، وفي صعيد واحد وفي زمان واحد يؤدون مناسك واحدة لا فرق في ذلك بين غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم، قويهم وضعيفهم، صغيرهم وكبيرهم، فيتحقق بذلك مبدأ المساواة الذي أعلنه الإسلام، وأخبر به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وطبقه هو وأصحابه رضوان الله عليهم تطبيقاً عملياً فريداً في حياتهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم : (كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى) وهذا من دروس الحج العظيمة.

ومن عِبَر الحج أيضا الاستعلاء على متع الدنيا وشهواتها ومشاغلها ولهوها، فلقد ترك هؤلاء الحجاج أولادهم وأهلهم وأموالهم ومساكنهم وراحتهم، وكل ما يملكون استجابة لأمر ربهم “وأذِّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فجٍّ عميق” (الحج 27) وبهذا يستطيع المسلم ان يقاوم وساوس نفسه، ويقهر كيد شيطانه فتقوى إرادته، وتشتد عزيمته، وتعلو همته في طاعة ربه، وفي الالتزام بأوامره سبحانه واجتناب نواهيه. وهذا درس آخر من دروس الحج.

توحيد الكلمة



وفي اجتماع ملايين الحجاج من مختلف أنحاء العالم تذكير للأمة الإسلامية بضرورة توحيد كلمتها، واجتماع رأيها، وسداد أمرها، والتعاون في ما بين أبنائها لمواجهة أعدائها الذين يتربصون بها، ويكيدون لها المكائد، كما أن في هذا الاجتماع السنوي العظيم تذكيرا بأن المسلمين على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومشاربهم وطوائفهم يجب ان يكونوا جسدا واحدا، وكيانا واحدا، وقلبا واحداً كما كان أسلافهم “أشداء على الكفار رحماء بينهم”.

فياليت قادة الشعوب الإسلامية يستوعبون هذا الدرس ويستفيدون من هذا الاجتماع فتتفق كلمتهم، وتعلو رايتهم، ويغلّبون مصالح شعوبهم على كل ما عداها، لتعود للمسلمين عزتهم وكرامتهم، ولتأخذ الأمة الإسلامية مكانها اللائق بين الأمم.

قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا” (آل عمران 103).

ولقد ضرب قادة أوروبا أروع المثل في الحكمة والعقل والتجرد حين تناسوا ما كان بينهم من حروب دامية مدمرة طاحنة أكلت الأخضر واليابس، وأفنت الحجر والبشر، واستمرت لعقود طويلة، فوحدوا صفوفهم، ورفعوا راية التسامح فيما بينهم، فكان ما كان من شأنهم حيث وُلد من رحم هذه الوحدة البرلمان الأوروبي، فالاتحاد الاوروبي، فالعملة الأوروبية الواحدة، والعلم الأوروبي الواحد الذي يمثل هذا الاتحاد إلى آخر تلك المنجزات العظيمة التي جعلت لهم صوتا واحدا، ورأيا واحدا، وكلمة واحدة. فما أحرانا نحن المسلمين ان نتحد ونتخلق بالتسامح الذي يدعو اليه ديننا الحنيف، وان نبدأ صفحة جديدة من العمل الدؤوب الجاد، وان نتجرد لله تعالى وأن نخرج ما في قلوبنا من أضغان وأحقاد بعضنا على بعض، وان نعفو ونتسامح ونصلح، لنتمكن من الوصول الى الوحدة المنشودة، وحدة القلوب، ووحدة الرأي ووحدة المبادئ والأهداف والرؤى.

ومن غايات الحج السامية أيضا التجرد لله تعالى، والانقياد المطلق له سبحانه حيث إن بعض حِكم المناسك تخفى عنا كتقبيل الحجر الأسود ورمي الجمرات والطواف حول الكعبة، فالاسلام الذي أعلى من شأن العقل البشري ورفع قدره ليدرك أن هذا العقل له حدوده وطاقاته التي لا يستطيع ان يتجاوزها لقصوره، ولذا أُخفيت الحكمة من بعض العبادات، لعجز العقل البشري عن إدراكها، وهذا ما نرد به على أعداء الإسلام الذين يزعمون كذباً وزوراً ان الإسلام الذي حارب الوثنية أبقى على بعض صورها في بعض مناسك الحج!!

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبَّل الحجر الأسود وقال: (والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله قَبَّلك ما قَبَّلتك).

الأخذ بالأسباب



ومن دروس الحج أيضا: ضرورة السعي على المعاش والأخذ بأسباب الحياة والبقاء، وهذا يتجلي عندما يسعى الحاج بين الصفا والمروة ويشرب من ماء زمزم فيتذكر سعي السيدة هاجر بين الصفا والمروة سبعة أشواط بحثاً عن الماء لابنها إسماعيل عليه السلام، حيث إنها لم تتواكل بل سعت وتوكلت على ربها، وكان بإمكانها أن تقعد بجوار وليدها تدعو ربها فقط، ثم إن هذا الماء الذي نبع بأمر الله من تحت قدمي رضيعها لم يفجره الله تعالى فور احتياج إسماعيل وأمه إليه، ولم ينبعه قبل سعيها، حيث كان من الممكن ان يفجر الماء وهاجر في مكانها قبل إحساس رضيعها بالظمأ، وكان هذا لحكمة عظيمة منها بجانب ما ذكرته قبل أسطر تقدير الإسلام للعمل الجاد المثمر البَنَّاء وتقديره العاملين المخلصين في أعمالهم. وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين يقول: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”.

وللأسف الشديد خلط كثير من المسلمين اليوم بين التوكل والتواكل، ولا بد للمسلم ان يأخذ بالأسباب في كل أموره ثم يتوكل على الله تعالى، فالإسلام لا يرضى لأتباعه الاتصاف بالكسل والخمول والتخاذل، بل حَثَّ المسلمين على النشاط والحركة الدؤوب والهمة العالية قال تعالى: “هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور (الملك 15) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (بارك الله لأمتي في بكورها).

طاعة الله تعالى



ومن دروس الحج أيضا ما نتعلمه من موقف الخليل ابراهيم عليه السلام عندما امتثل لأمر ربه وترك زوجته وابنه الرضيع في واد مقفر موحش بلا جليس ولا أنيس ولا زاد مكتفياً بالدعاء لهما في ضراعة: “ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” (ابراهيم 37) ويستجيب الله تعالى لدعاء الخليل ابراهيم عليه السلام ويفيض الوادي المقفر بالخير والبركة والنماء والعمران والسكان. وأنا هنا لست بصدد الحديث عن البلاغة ولكن ألفت نظر القارئ الى شيء واحد فقط في دعاء الخليل ابراهيم صلى الله عليه وسلم حيث جاء طلبه من الله سبحانه بعمران المكان ورزق أهله بعد قوله “ليقيموا الصلاة” أي أن إقامة الصلاة سبب أو شرط لاستحقاقهم رزق الله لهم. وتلمح في هذا ان طاعته سبحانه سبب في الرزق وبركته، وان معصيته سبحانه سبب في الحرمان من الرزق وبركته. ولا تقل لي: كلامك ينقضه الواقع المشاهد حيث إننا نرى كثيرا من العصاة والفجَّار الذين يبارزون ربهم بالمعاصي ليل نهار يعيشون في رغد من العيش وفي رفاهية وسعة، وأجيبك بأن هذا من إمهال الله تعالى لهم ليزدادوا طغياناً فيزداد عقابهم عند الله تعالى، ودع عنك هذا وعُدْ معي سريعا الى تلك الأسرة المباركة أسرة الخليل ابراهيم التي نتعلم منها ان شرع الله لا مساومة فيه ولا مجاملة ولا تسويف في تطبيقه، وان أوامر الله تعالى لا بد ان تنفذ وإن خالفت الهوى والعاطفة قال تعالى: “وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك فإن تولوا فأعلم أنما يريد الله ان يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون” (المائدة 49 50).

الزوجة الصالحة



السيدة هاجر سألت زوجها حينما هَمَّ بتركها ورضيعها في ذلك الوادي المقفر: (الله أمرك بهذا؟) قال: نعم، قالت: “إذن اذهب، فلن يُضيعنا الله” ومن هذا الموقف تتعلم الزوجات معنى الوفاء وكيف ان الزوجة الصالحة لا تكون عقبة كؤوداً أمام زوجها وهو يُبلِّغ دعوة الله تعالى مهما كانت الابتلاءات والشدائد والتحديات، فالزوجة المسلمة الصالحة تكون بجوار زوجها في حال عسره ويُسره، وفي شدته ورخائه، وفي صحته وسقمه، وفي شبابه وهرمه، وينبغي لها أن تحافظ على عرضه وماله وأولاده في إقامته أو سفره، في حِلَّه أو ترحاله.

ومن دروس الحج التي نتعلمها أيضا من أسرة ابراهيم عليه السلام ما كان من موقف ابراهيم وابنه اسماعيل عليهما السلام حينما رأى الخليل في المنام انه يذبح ابنه، حيث كانت المسارعة من ابراهيم الى تنفيذ ما رآه في منامه، وكان من اسماعيل الابن البار: طاعة والده والانقياد لِما رآه أبوه في منامه، وهو يعلم ان رؤيا الأنبياء حق، حتى إذا هَمَّ ابراهيم بتنفيذ رؤياه كانت المكافأة من الله تعالى له ولابنه بعد هذا الابتلاء العظيم، وهذا الدرس العظيم يجب ان يتذكره الحجاج وغيرهم عند الذبح أو النحر يوم العيد.

كما أن في اجتماع الحجاج بتلك الأردية البيضاء الناصعة تذكيراً بيوم الرحيل عن الدنيا، فالناس يخرجون من دنياهم كما دخلوا إليها حفاة عراة. فرداء الحاج يذكرنا بالكفن، واجتماع الحجيج تذكرة بيوم الحشر الأعظم.

وبعد فتلك كانت بعض مقاصد الحج وغاياته أجملتها وأوجزتها حسب ما يقتضيه المقام، وإلا فدروس الحج تحتاج منا إلى مقالات مطولة لتفصيلها وسردها

_________________

اذا اعجبتك المكتبة وتود رؤيتها فى الصفحة الاولى فى المواقع الاسلامية

فقم بترشيحنا ضمن احسن مئة موقع اسلامى








شارك معنا فى حملة الحماية بالضغط على رمز الحملة الآتى


Back to top
View user's profile Send private message Send e-mail Yahoo Messenger MSN Messenger
do3ae_hajar
Multi-Lingual Moderator
Multi-Lingual Moderator


Joined: 28 Apr 2007
Posts: 1518

PostPosted: Fri Dec 28, 2007 2:58 pm    Post subject: Reply with quote

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





وأنار دربك بنور الطاعة والايمان
وختم بالصالح عملنا وعملك
و نور قلبك بالإيمان ...
و ثبتك على صراطه المستقيم ...
ورفع الله قدرك ومكانتك عنده وعند الناس وليس عندك...
وجعل الله ماتكتبه حجة لك لاعليك
وجعله الله في موازين حسناتك يوم القيامة...
ورفع بها درجتك في الجنة...





_________________


شارك معنا فى حملة الحماية بالضغط على رمز الحملة الآتى

Back to top
View user's profile Send private message Visit poster's website
نور الدنيا
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


Joined: 15 Mar 2007
Posts: 4563

PostPosted: Sat Dec 29, 2007 1:36 pm    Post subject: Reply with quote

جزاك الله الجنه
_________________
Back to top
View user's profile Send private message
Display posts from previous:   
Post new topic   Reply to topic    مكتبة العلا الاسلامية Forum Index -> مكتبة الحج والعمرة وشعائرهما
All times are GMT + 2 Hours


Page 1 of 1

 
Jump to:  
You cannot post new topics in this forum
You cannot reply to topics in this forum
You cannot edit your posts in this forum
You cannot delete your posts in this forum
You cannot vote in polls in this forum


Theme ACID HEDONISM